أبو علي سينا

225

رسالة في الأدوية القلبية

أما العدد فلأن الأجسام الغير الحيّة هي العناصر الأربعة ، وما يقرب منها في الطبيعة . واما القدر فلأن جملة العناصر الأربعة تكاد أن لا يكون لها عند الكل قدر محسوس . وهي أصغر « 1 » من كل فلك من أفلاك التداوير كثيرا . ولا يبعد ان يكون في الكواكب الثابتة ما هو أعظم منها . والقياس يوجب أن تكون « 2 » هذه الجملة ، بالقياس إلى فلك زحل ، كنقطة من دائرة ، فكيف بالقياس إلى ما فوق فلك زحل « 3 » . ثم « 4 » عند المحققين « 5 » ان السبب الذي لأجله لم تقبل هذه الأجسام ( أي العناصر الأربعة ) صورة الحياة ، و « 6 » هو ما خالفت به سائر الأجسام البسيطة والمركبة الحية ، « 7 » هو كونها متضادّة « 8 » الطبائع ، إذ لطبيعة « 9 » كل واحد منها ضد . وبسبب ذلك بعدت عن مجانسة الأجسام السماوية جدا « 10 » ، فكانت « 11 » الأجسام السماوية مستعدة « 12 » بأشرف أنحاء الحياة الجسمانية ، وهذه العنصرية بعيدة جدا عن الحياة . وأما المركبات فلأن الامتزاج يكسر منها كنه التضاد ، ويحدث فيها صورة المزاج ، والمزاج وسط بين الأضداد ، والوسط لا ضد له ، فتستعد لذلك « 13 » لقبول الحياة .

--> ( 1 ) الأصغر ( ط ) ( 2 ) يكون ( بالأصل ) ( 3 ) يقول الدكتور ج . صليبا : إن المصدر الأول ، لابن سينا والفارابي وغيرهما من فلاسفة العرب ، في نظرية الغيض ، إنما هو افلوطين . إلا أنهم جمعوا في هذه النظرية آراء أفلاطون إلى آراء أرسطو ، وخلطوها بعضها ببعض . أخذوا من أرسطو قوله : إن فوق العالم إلها ، وان هناك أفلاكا ذات حركات مستديرة ، وانها تتحرك تحت تأثير العقول . وأخذوا عن أفلاطون وافلوطين قولهما : إن الكثير يصدر عن الواحد ، وأن الإله يعقل ذاته ويعقل الأشياء على الوجه الكلي . . . . ثم إن هذه الآراء قد مزجت عند ابن سينا بآراء المنجمين وتعاليمهم . وقد كان الطبيعيون والمنجمون ، في ذلك العصر ، يجدون للأجرام السماوية أفعالا وآثارا في هذا العالم مختلفة ، تدل على اختلاف طبائعها . فيفيض عن الجرم الأقصى على الأجسام استعداد المادة لقبول الصورة ، ويفيض منه على النفوس تهيؤها لقبول العقل بالفعل . ويفيض من كوكب زحل قوة تفعل في الأجسام بردا وجمودا . . أما المريخ فإنه يفيض على الأجسام قوة تفعل فيها حرارة غريزية . . . ( صفحة 97 - 98 ) ( كتاب من أفلاطون إلى ابن سينا ) . ( 4 ) ثم مضافة في ( ض ) ( 5 ) واعلم ( ط ) ( 6 ) الواو ساقطة ( ف ) و ( ض ) ( 7 ) وهو ( بالأصل ) ( 8 ) مضادة ( ض ) ( 9 ) طبيعة ( ط ) ( 10 ) جدا ساقطة ( ف ) ( 11 ) وكانت ( ط ) - وجملة فكانت الأجسام السماوية ساقطة ( ف ) ( 12 ) مستسعدة في ( ض ) - مستعدة ( ف ) و ( ط ) ( 13 ) كلمة لذلك ساقطة ( ط ) .